التصميم والتصميم بالحاسوب (CAD)

مقدمة:

التصميم وضع خطة لتحقيق حاجة من حاجات الإنسان، وتطبيق التقنيات لتحويل الموارد إلى منتج يلبي حاجة من حاجات المجتمع.
ربما كانت هذه الحاجة معرّفة تعريفاً جيداً منذ البداية، كقولنا "كيف يمكننا الحصول على كميات كبيرة من الكهرباء بطريقة نظيفة وآمنة واقتصادية، وبدون استعمال الوقود الأحفوري (مثل الفحم الحجري)، وبدون إلحاق الضرر بسطح الأرض؟. وربما كانت تلك الحاجة غامضة ومعرفة تعريفاً ناقصاً، ولهذا يجب بذل الكثير من التفكير والجهد لتعريف المشكلة بصورة واضحة، فقولنا "عدد من الناس يقتلون في حوادث الطائرات" لا يصف الحاجة ولا المشكلة بصورة واضحة، وثمة احتمال أن ينطوي الموقف على أكثر من مشكلة واحدة في آن معاً.
إن المشكلة الرياضية أوالعلمية لها حل واحد، أما مشكلة التصميم فعلى النقيض من ذلك إذ ليس لها إجابة واحدة، كما أن الإجابة التي نعتبرها اليوم جيدة ستكون غدا إجابة ضعيفة، وذلك في حالة نمو وتطور المعارف أوحدوث تغييرات اجتماعية خلال فترة زمنية.

إن مشكلة التصميم ليست مشكلة افتراضية على الإطلاق، فالتصميم له هدف حقيقي، هدف يمكن إثبات صحته (هوابتكار نتيجة في النهاية عبر اتخاذ إجراء محدد أوإبداع شيء معين له حقيقة فيزيائية).
تعني كلمة تصميم في الهندسة معاني مختلفة لأشخاص مختلفين. فيعتقد البعض أن المصمم هوالشخص الذي يستخدم أدوات الرسم ليرسم تفاصيل دولاب مسنّن (gear) أوأي جزء آخر في أية آلة. بينما يعتقد الآخرون أن التصميم إبداع نظام معقد مثل شبكة الاتصالات، أما في بعض فروع الهندسة فقد تم استبدال كلمة تصميم بمصطلحات مثل هندسة النظم أوالنظرية التطبيقية لاتخاذ القرار.
ولكن لا يهم أي الكلمات نستعمل لوصف وظيفة التصميم في الهندسة، فهنالك عملية صناعية يتم بها استخدام المبادئ العلمية وأدوات الهندسة والرياضيات والحاسوب والرسم واللغة، كل ذلك يتم استخدامه لإنتاج خطة وعندما يتم تنفيذ تلك الخطة فأنها ستحقق حاجة من حاجات الإنسان.
*
عملية التصميم:
عرف العالم شكلي (Shigley) عملية التصميم العامة بأنها عملية تكرارية تتألف من المراحل التالية:
المصطلح العربي
*
المصطلح الإنجليزي
*** (1) تحديد الحاجة
*
Recognition of Need
*** (2) تعريف المشكلة
*
Definition of Problem
*** (3) التركيب
*
Synthesis
*** (4) التحليل والاستمثال
*
Analysis and Optimization
*** (5) التقييم
*
Evaluation
*** (6) التقديم
*
Presentation

ويعني تحديد الحاجة أن هنالك مشكلة معينة يمكن أن يتخذ بشأنها إجراء صحيح على شكل حل تصميمي. هذا التحديد قد يكون حاجة السوق لمنتج جديد، أووجود عيب معين في منتج موجود أصلاً وأصبح بحاجة الى إدخال تصحيح في تصميمه، أوحاجة لتطوير منتج تقادم فأصبح بحاجة إلى تجديد، وفى كل الأحوال تعتبر هذه المرحلة هي نقطة البداية في عملية التصميم.
أما مرحلة تعريف المشكلة فتتضمن تحديد المواصفات للجزء المراد تصميمه وهذه المواصفات تتضمن الخصائص الفيزيائية، والوظيفية، والكلفة، والنوعية والأداء الوظيفي.
مرحلتا التركيب والتحليل مرتبطتان بعضهما ببعض ارتباطاً وثيقاً، والعلاقة بينهما علاقة تفاعل مستمرة، إذ يقوم المصمم في مرحلة التركيب بوضع تصور للجزء من حيث شكله الهندسي وطريقة عمله ثم يقوم بتحليله بموجب الخصائص الوظيفية والأحمال التي يتعرض لها، ثم يعاد التركيب على ضوء نتائج عملية التحليل وذلك بهدف تحسين التصميم، وهكذا تستمر الدائرة للعملية التكرارية حتى يتم الوصول إلى أفضل تصميم بحيث يستجيب للقيود التي يواجهها المصمم.
من المفيد أن نذكر أن مرحلة التحليل تتضمن عادة حسابات هندسية معقدة بغية الحكم على الأداء الوظيفي للمنتج ككل وعلى أداء أجزائه كل على انفراد ومن ثم التكرار لحين الحصول على أفضل تصميم، ولما كانت هذه الحسابات معقدة نوعاً ما فان هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً عادة.
تتمثل مرحلة التقييم في اختبار وفحص التصميم للتأكد من مطابقته للمواصفات التي يتم تحديدها في مرحلة تعريف المشكلة. ويتم هذا التقييم في الغالب عن طريق تصنيع نموذج أولـى (Prototype model) بفحص الأداء النوعي، الوظيفة، والوثوقية ومعايير أخرى.
المرحلة الأخيرة في عملية التصميم مرحلة تقديم أوعرض التصميم، ويتم أيضاً فى هذه المرحلة توثيق التصميم عن طريق رسوم هندسية وتحديد مواصفات المواد الداخلة في التصميم وقوائم للمجمعات وهكذا.
ويتم عادة إنجاز الرسوم التصميمية على المراسم (الطاولات الهندسية) حيث يتم توثيق التصميمات على شكل رسوم هندسية تفصيلية، وتتضمن التصميمات الميكانيكية رسم المنتج بكامله، بالإضافة الى رسوم أخرى لأجزائه ومجمعاته الفرعية والعدد والمثبتات اللازمة لعملية تصنيع المنتج.
ويمكن تمثيل هذه الخطوات التصميمية الستة ذات الطبيعة التكرارية بالشكل التالي:


الشكل (1): عملية التصميم.
*
استخدام الحواسيب في التصميم:

دخل الحاسوب مجالات مختلفة من الحياة، وكان من الطبيعي أن يفرض نفسه أداة قوية في مجال التصنيع والتصميم، خاصة في السنوات الأخيرة.
ويتضمن مصطلح التصمـيم بالحاسـوب أوالتصميم بمساعدة (أوبمعونة) الحاسوب (Computer Aided Design) الذي يشــار إليه اختصارا بالأحرف CAD، يتضمن أية عملية تصميم تستخدم الحاسوب لتطوير أوتحليل أوتعديل تصميم هندسي. ويمكن القول بأن نظام التصميم بالحاسوب (CAD) يتكون من عنصرين مهمين هما:
  • رسوميات الحاسوب التفاعلية: (Interactive Computer Graphics: ICG)، ويشير هذا المصطلح إلى العتاد (hardware) والبرمجيات (software) التي يستخدمها المصمم لإنشاء تصميماته ورسومه، حيث يشمل العتاد وحدة المعالجة المركزية، والطرفيات التي تتضمن المرقاب (monitor) ووسائل الإدخال ومعدات أخرى مثل الطابعة والراسمة. أما البرمجيات فتشمل مجموعة البرامج التي تسهل إنجاز الوظائف الهندسية المطلوبة كالرسم والتحليل الهندسي... الخ.
  • المستخدم: أوالمصمـم، وهوالعنصر الثاني المهم من عناصر نظام التصميم بالحاسوب، حيث أن رسوميات الحاسوب التفاعلية ما هي إلا أداة يستخدمها المصمم لحل مشكلة تصميمية.
وهنالك أسباب كثيرة تدعو لاستخدام نظام التصميم بالحاسوب نذكر منها:
  1. زيادة إنتاجية المصمم: وهذا يتحقق بتقليل الوقت اللازم للتركيب والتحليل وانجاز الرسومات التصميمية. وتترجم زيادة الإنتاجية هذه في تخفيض التكلفة وكذلك بتقليل الوقت اللازم لاكمال المشروع.
  2. تحسين نوعية التصميم: إن نظام التصميم بالحاسوب يتيح للمصمم إنجاز تحليلات عميقة ودقيقة للتصميم، ويوفر كذلك عدداً كبيراً من التصميمات البديلة التي يمكن اختيارها. كما أن الأخطاء التصميمية أقل بسبب الدقة العالية التي يوفرها النظام، وهذه العوامل تقودنا إلى تصميمات أفضل.
  3. تحسين تبادل الأفكار : الرسم الهندسي لغة دولية تتخطـى عوائق الترجمــة، واستخدام نظـام التصميم بالحاسوب يؤدي الى رسوم هندسية أفضل, وإلى مواصفات قياسية في الرسم وإلى تقليل الأخطاء، وبالتالي نحصل على تصميمات يمكن أن تكون مفهومة لجميع العاملين في حقول الهندسة بغض النظر عن لغاتهم.
  4. توفير بيانات تكون قاعدة للتصنيع: عند تكوين الرسوم لمنتج ما ( وضع الأبعاد على المنتج وأجزائه وتحديد قوائم المواد ومواصفاتها...الخ ) فانه تتوفر بيانات كثيرة يمكن استخدامها في عمليات التصنيع.
وبالإشارة إلي مراحل عملية التصميم السابقة فان الحاسوب يمكن أن يقدم المساعدة في المراحل الأربعة الأخيرة، أما في المرحلتين الأولى والثانية والتي يتم فيها تحديد الحاجة وتعريف المشكلة فإن الحاسوب غير قادر على لعب دور معين فيهما لأن هاتين المرحلتين تمثلان نشاطاً ذهنياً مستقلاً وهوما يعجز الحاسوب عن أداءه. ويمكن إجمال الدور الذي يلعبه الحاسوب في عملية التصميم على النحوالتالي:
*** المصطلح العربي
*
المصطلح الإنجليزي
*** (1) النمذجة الهندســية
*
Geometric Modeling
*** (2) التحليل الهندسـي
*
Engineering Analysis
*** (3) مراجعة وتقييـم التصميـــم
*
Design Review and Evaluation
*** (4) الرسم المؤتمت
*
Automated Drawing
تتفق هذه العمليات مع المراحل الأربعة الأخيرة في عملية التصميم المصنفة من قبل العالم شكلي (Shigley) وكما هو موضح في الشكل (2).


الشكل (2): عملية التصميم بالحاسوب.
*
تتيح النمذجة الهندسية في نظام التصميم بالحاسوب للمصمم تكوين النموذج عن طريق رسمه باستخدام أدوات رسم معينة وعرضه على الشاشة، ويتم هذا عن طريق ثلاث مجاميع من الأوامر. النوع الأول من الأوامر يقوم بإنشاء العناصر الأساسية للرسم مثل الخط والدائرة والنقطة. أما النوع الثاني فانه يتعلق بعمليات التعديل والتحرير مثل المسح والتدوير والتحكم بالياس وعمليات أخرى. والنوع الثالث يتيح إمكانية التحكم بربط هذه العناصر بعضها ببعض بهدف عرضها على الشاشة بطرق مختلفة.
ويلعب الحاسوب في مرحلة التحليلات الهندسية دوراً مهماً حيث تتوفر برمجيات متقدمة فـي مجــال التحلـيل، خاصــة تـلك التـي تستخــدم طريقــة العناصـر المحـددة (Finite Element Method). في هذه التقنية يتم تقسيم الجسم الي عدد كبير من العناصر (عادة ما تكون على شكل مستطيلات أومثلثات) والتي تشكل في النهاية شبكة تتصل عناصرها بنقاط أوعقد (nodes).
ويتم تحليل السلوك النهائي للجسم فيما يتعلق بالإجهادات والانفعالات أو انتقال الحرارة والخصائص الأخرى عن طريق حساب سلوك كل عقدة، وبدراسة السلوك العام لكل هذه العقد يمكن تخمين الوضع النهائي للجسم.
في مرحلـة تقيـيم التصميـم يستخـدم الحاسوب في فحص الاختبارات الحركية (Kinematics tests) عن طريق برامج خاصة قادرة على تحريك الرسوم بشكل يشبه الرسوم المتحركة إلى حد ما، حتى يتم التأكد من عدم تقاطع الأجزاء فيما بينها، كما يتم أيضا التأكد من تداخل الأجزاء، مما يعني إمكانية الاستغناء عن تصنيع النموذج الأولي.
الرسوم المؤتمتة تتضمن الحصول على رسوم هندسية في نظام التصميم بالحاسوب، وتشمل هذه الرسوم المساقط والمقاطع والمنظور والرسوم التفصيلية بمقاييس رسم مختلفة، كل ذلك بأسلوب آلي يؤدي إلى اختصار الكثير من الجهد والوقت مقارنة بالرسم اليدوي.
وقد استخدم مصطلح الرسم والتصميم بالحاسوب (CADD) للإشارة إلي نوعين من النظم من المفيد التمييز بينهما وهما:
  • النظم التي تمتلك إمكانيات تنفيذ كافة المراحل الأربعة أعلاه، وتكون كلفتها عالية عادة.
  • النظم التي تمتلك إمكانيات مرحلتي النمذجة الهندسية والرسوم الآلية فقط، وهي ذات كلفة منخفضة نسبياً.
ولذلك فإن تسمية "الرسم والتصميم بالحاسوب" هي التسمية الأشمل وهي التي استخدمت في هذا المقالة، كما استخدم مصطلح (CADD) كذلك للإشارة إلى مفهوم النظــم الشاملــة للرسـم والتصمـيم (Computer-Aided Design And Drafting).
إن أول مظاهر استخدام نظم الرسم والتصميم بالحاسوب هو الحصول على الرسوم الهندسية للتصميمات المطلوب إنتاجها بسرعة ودقة عاليتين وبمواصفات قياسية تلغي فوارق الأداء البشري للمصمميين والرسامين. إن احتراف استخدام هذه النظم يزيد من حجم الاستفادة منها، كما هوالحال مع الكتابة بالآلة الطابعة , وعند إنجاز الرسم بالحاسوب تغدو الأمور المتعلقة بحفظه واسترجاعه وتعديله ونقله أموراً بسيطة للغاية مقارنة بأعمال التصميم التقليدية. وبالإضافة إلى ذلك فإن إمكانية بناء النماذج ثلاثية الأبعــاد (3D Models) توفر فرصة لرؤية المنظور من زوايا مختلفة وهوأمر غير ممكن مع طرق الرسم التقليدية.

التصميم والتصميم بالحاسوب (CAD)

Posted by مرسلة بواسطة MOHAMED HASSAN On 8:22 ص

مقدمة:

التصميم وضع خطة لتحقيق حاجة من حاجات الإنسان، وتطبيق التقنيات لتحويل الموارد إلى منتج يلبي حاجة من حاجات المجتمع.
ربما كانت هذه الحاجة معرّفة تعريفاً جيداً منذ البداية، كقولنا "كيف يمكننا الحصول على كميات كبيرة من الكهرباء بطريقة نظيفة وآمنة واقتصادية، وبدون استعمال الوقود الأحفوري (مثل الفحم الحجري)، وبدون إلحاق الضرر بسطح الأرض؟. وربما كانت تلك الحاجة غامضة ومعرفة تعريفاً ناقصاً، ولهذا يجب بذل الكثير من التفكير والجهد لتعريف المشكلة بصورة واضحة، فقولنا "عدد من الناس يقتلون في حوادث الطائرات" لا يصف الحاجة ولا المشكلة بصورة واضحة، وثمة احتمال أن ينطوي الموقف على أكثر من مشكلة واحدة في آن معاً.
إن المشكلة الرياضية أوالعلمية لها حل واحد، أما مشكلة التصميم فعلى النقيض من ذلك إذ ليس لها إجابة واحدة، كما أن الإجابة التي نعتبرها اليوم جيدة ستكون غدا إجابة ضعيفة، وذلك في حالة نمو وتطور المعارف أوحدوث تغييرات اجتماعية خلال فترة زمنية.

إن مشكلة التصميم ليست مشكلة افتراضية على الإطلاق، فالتصميم له هدف حقيقي، هدف يمكن إثبات صحته (هوابتكار نتيجة في النهاية عبر اتخاذ إجراء محدد أوإبداع شيء معين له حقيقة فيزيائية).
تعني كلمة تصميم في الهندسة معاني مختلفة لأشخاص مختلفين. فيعتقد البعض أن المصمم هوالشخص الذي يستخدم أدوات الرسم ليرسم تفاصيل دولاب مسنّن (gear) أوأي جزء آخر في أية آلة. بينما يعتقد الآخرون أن التصميم إبداع نظام معقد مثل شبكة الاتصالات، أما في بعض فروع الهندسة فقد تم استبدال كلمة تصميم بمصطلحات مثل هندسة النظم أوالنظرية التطبيقية لاتخاذ القرار.
ولكن لا يهم أي الكلمات نستعمل لوصف وظيفة التصميم في الهندسة، فهنالك عملية صناعية يتم بها استخدام المبادئ العلمية وأدوات الهندسة والرياضيات والحاسوب والرسم واللغة، كل ذلك يتم استخدامه لإنتاج خطة وعندما يتم تنفيذ تلك الخطة فأنها ستحقق حاجة من حاجات الإنسان.
*
عملية التصميم:
عرف العالم شكلي (Shigley) عملية التصميم العامة بأنها عملية تكرارية تتألف من المراحل التالية:
المصطلح العربي
*
المصطلح الإنجليزي
*** (1) تحديد الحاجة
*
Recognition of Need
*** (2) تعريف المشكلة
*
Definition of Problem
*** (3) التركيب
*
Synthesis
*** (4) التحليل والاستمثال
*
Analysis and Optimization
*** (5) التقييم
*
Evaluation
*** (6) التقديم
*
Presentation

ويعني تحديد الحاجة أن هنالك مشكلة معينة يمكن أن يتخذ بشأنها إجراء صحيح على شكل حل تصميمي. هذا التحديد قد يكون حاجة السوق لمنتج جديد، أووجود عيب معين في منتج موجود أصلاً وأصبح بحاجة الى إدخال تصحيح في تصميمه، أوحاجة لتطوير منتج تقادم فأصبح بحاجة إلى تجديد، وفى كل الأحوال تعتبر هذه المرحلة هي نقطة البداية في عملية التصميم.
أما مرحلة تعريف المشكلة فتتضمن تحديد المواصفات للجزء المراد تصميمه وهذه المواصفات تتضمن الخصائص الفيزيائية، والوظيفية، والكلفة، والنوعية والأداء الوظيفي.
مرحلتا التركيب والتحليل مرتبطتان بعضهما ببعض ارتباطاً وثيقاً، والعلاقة بينهما علاقة تفاعل مستمرة، إذ يقوم المصمم في مرحلة التركيب بوضع تصور للجزء من حيث شكله الهندسي وطريقة عمله ثم يقوم بتحليله بموجب الخصائص الوظيفية والأحمال التي يتعرض لها، ثم يعاد التركيب على ضوء نتائج عملية التحليل وذلك بهدف تحسين التصميم، وهكذا تستمر الدائرة للعملية التكرارية حتى يتم الوصول إلى أفضل تصميم بحيث يستجيب للقيود التي يواجهها المصمم.
من المفيد أن نذكر أن مرحلة التحليل تتضمن عادة حسابات هندسية معقدة بغية الحكم على الأداء الوظيفي للمنتج ككل وعلى أداء أجزائه كل على انفراد ومن ثم التكرار لحين الحصول على أفضل تصميم، ولما كانت هذه الحسابات معقدة نوعاً ما فان هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً عادة.
تتمثل مرحلة التقييم في اختبار وفحص التصميم للتأكد من مطابقته للمواصفات التي يتم تحديدها في مرحلة تعريف المشكلة. ويتم هذا التقييم في الغالب عن طريق تصنيع نموذج أولـى (Prototype model) بفحص الأداء النوعي، الوظيفة، والوثوقية ومعايير أخرى.
المرحلة الأخيرة في عملية التصميم مرحلة تقديم أوعرض التصميم، ويتم أيضاً فى هذه المرحلة توثيق التصميم عن طريق رسوم هندسية وتحديد مواصفات المواد الداخلة في التصميم وقوائم للمجمعات وهكذا.
ويتم عادة إنجاز الرسوم التصميمية على المراسم (الطاولات الهندسية) حيث يتم توثيق التصميمات على شكل رسوم هندسية تفصيلية، وتتضمن التصميمات الميكانيكية رسم المنتج بكامله، بالإضافة الى رسوم أخرى لأجزائه ومجمعاته الفرعية والعدد والمثبتات اللازمة لعملية تصنيع المنتج.
ويمكن تمثيل هذه الخطوات التصميمية الستة ذات الطبيعة التكرارية بالشكل التالي:


الشكل (1): عملية التصميم.
*
استخدام الحواسيب في التصميم:

دخل الحاسوب مجالات مختلفة من الحياة، وكان من الطبيعي أن يفرض نفسه أداة قوية في مجال التصنيع والتصميم، خاصة في السنوات الأخيرة.
ويتضمن مصطلح التصمـيم بالحاسـوب أوالتصميم بمساعدة (أوبمعونة) الحاسوب (Computer Aided Design) الذي يشــار إليه اختصارا بالأحرف CAD، يتضمن أية عملية تصميم تستخدم الحاسوب لتطوير أوتحليل أوتعديل تصميم هندسي. ويمكن القول بأن نظام التصميم بالحاسوب (CAD) يتكون من عنصرين مهمين هما:
  • رسوميات الحاسوب التفاعلية: (Interactive Computer Graphics: ICG)، ويشير هذا المصطلح إلى العتاد (hardware) والبرمجيات (software) التي يستخدمها المصمم لإنشاء تصميماته ورسومه، حيث يشمل العتاد وحدة المعالجة المركزية، والطرفيات التي تتضمن المرقاب (monitor) ووسائل الإدخال ومعدات أخرى مثل الطابعة والراسمة. أما البرمجيات فتشمل مجموعة البرامج التي تسهل إنجاز الوظائف الهندسية المطلوبة كالرسم والتحليل الهندسي... الخ.
  • المستخدم: أوالمصمـم، وهوالعنصر الثاني المهم من عناصر نظام التصميم بالحاسوب، حيث أن رسوميات الحاسوب التفاعلية ما هي إلا أداة يستخدمها المصمم لحل مشكلة تصميمية.
وهنالك أسباب كثيرة تدعو لاستخدام نظام التصميم بالحاسوب نذكر منها:
  1. زيادة إنتاجية المصمم: وهذا يتحقق بتقليل الوقت اللازم للتركيب والتحليل وانجاز الرسومات التصميمية. وتترجم زيادة الإنتاجية هذه في تخفيض التكلفة وكذلك بتقليل الوقت اللازم لاكمال المشروع.
  2. تحسين نوعية التصميم: إن نظام التصميم بالحاسوب يتيح للمصمم إنجاز تحليلات عميقة ودقيقة للتصميم، ويوفر كذلك عدداً كبيراً من التصميمات البديلة التي يمكن اختيارها. كما أن الأخطاء التصميمية أقل بسبب الدقة العالية التي يوفرها النظام، وهذه العوامل تقودنا إلى تصميمات أفضل.
  3. تحسين تبادل الأفكار : الرسم الهندسي لغة دولية تتخطـى عوائق الترجمــة، واستخدام نظـام التصميم بالحاسوب يؤدي الى رسوم هندسية أفضل, وإلى مواصفات قياسية في الرسم وإلى تقليل الأخطاء، وبالتالي نحصل على تصميمات يمكن أن تكون مفهومة لجميع العاملين في حقول الهندسة بغض النظر عن لغاتهم.
  4. توفير بيانات تكون قاعدة للتصنيع: عند تكوين الرسوم لمنتج ما ( وضع الأبعاد على المنتج وأجزائه وتحديد قوائم المواد ومواصفاتها...الخ ) فانه تتوفر بيانات كثيرة يمكن استخدامها في عمليات التصنيع.
وبالإشارة إلي مراحل عملية التصميم السابقة فان الحاسوب يمكن أن يقدم المساعدة في المراحل الأربعة الأخيرة، أما في المرحلتين الأولى والثانية والتي يتم فيها تحديد الحاجة وتعريف المشكلة فإن الحاسوب غير قادر على لعب دور معين فيهما لأن هاتين المرحلتين تمثلان نشاطاً ذهنياً مستقلاً وهوما يعجز الحاسوب عن أداءه. ويمكن إجمال الدور الذي يلعبه الحاسوب في عملية التصميم على النحوالتالي:
*** المصطلح العربي
*
المصطلح الإنجليزي
*** (1) النمذجة الهندســية
*
Geometric Modeling
*** (2) التحليل الهندسـي
*
Engineering Analysis
*** (3) مراجعة وتقييـم التصميـــم
*
Design Review and Evaluation
*** (4) الرسم المؤتمت
*
Automated Drawing
تتفق هذه العمليات مع المراحل الأربعة الأخيرة في عملية التصميم المصنفة من قبل العالم شكلي (Shigley) وكما هو موضح في الشكل (2).


الشكل (2): عملية التصميم بالحاسوب.
*
تتيح النمذجة الهندسية في نظام التصميم بالحاسوب للمصمم تكوين النموذج عن طريق رسمه باستخدام أدوات رسم معينة وعرضه على الشاشة، ويتم هذا عن طريق ثلاث مجاميع من الأوامر. النوع الأول من الأوامر يقوم بإنشاء العناصر الأساسية للرسم مثل الخط والدائرة والنقطة. أما النوع الثاني فانه يتعلق بعمليات التعديل والتحرير مثل المسح والتدوير والتحكم بالياس وعمليات أخرى. والنوع الثالث يتيح إمكانية التحكم بربط هذه العناصر بعضها ببعض بهدف عرضها على الشاشة بطرق مختلفة.
ويلعب الحاسوب في مرحلة التحليلات الهندسية دوراً مهماً حيث تتوفر برمجيات متقدمة فـي مجــال التحلـيل، خاصــة تـلك التـي تستخــدم طريقــة العناصـر المحـددة (Finite Element Method). في هذه التقنية يتم تقسيم الجسم الي عدد كبير من العناصر (عادة ما تكون على شكل مستطيلات أومثلثات) والتي تشكل في النهاية شبكة تتصل عناصرها بنقاط أوعقد (nodes).
ويتم تحليل السلوك النهائي للجسم فيما يتعلق بالإجهادات والانفعالات أو انتقال الحرارة والخصائص الأخرى عن طريق حساب سلوك كل عقدة، وبدراسة السلوك العام لكل هذه العقد يمكن تخمين الوضع النهائي للجسم.
في مرحلـة تقيـيم التصميـم يستخـدم الحاسوب في فحص الاختبارات الحركية (Kinematics tests) عن طريق برامج خاصة قادرة على تحريك الرسوم بشكل يشبه الرسوم المتحركة إلى حد ما، حتى يتم التأكد من عدم تقاطع الأجزاء فيما بينها، كما يتم أيضا التأكد من تداخل الأجزاء، مما يعني إمكانية الاستغناء عن تصنيع النموذج الأولي.
الرسوم المؤتمتة تتضمن الحصول على رسوم هندسية في نظام التصميم بالحاسوب، وتشمل هذه الرسوم المساقط والمقاطع والمنظور والرسوم التفصيلية بمقاييس رسم مختلفة، كل ذلك بأسلوب آلي يؤدي إلى اختصار الكثير من الجهد والوقت مقارنة بالرسم اليدوي.
وقد استخدم مصطلح الرسم والتصميم بالحاسوب (CADD) للإشارة إلي نوعين من النظم من المفيد التمييز بينهما وهما:
  • النظم التي تمتلك إمكانيات تنفيذ كافة المراحل الأربعة أعلاه، وتكون كلفتها عالية عادة.
  • النظم التي تمتلك إمكانيات مرحلتي النمذجة الهندسية والرسوم الآلية فقط، وهي ذات كلفة منخفضة نسبياً.
ولذلك فإن تسمية "الرسم والتصميم بالحاسوب" هي التسمية الأشمل وهي التي استخدمت في هذا المقالة، كما استخدم مصطلح (CADD) كذلك للإشارة إلى مفهوم النظــم الشاملــة للرسـم والتصمـيم (Computer-Aided Design And Drafting).
إن أول مظاهر استخدام نظم الرسم والتصميم بالحاسوب هو الحصول على الرسوم الهندسية للتصميمات المطلوب إنتاجها بسرعة ودقة عاليتين وبمواصفات قياسية تلغي فوارق الأداء البشري للمصمميين والرسامين. إن احتراف استخدام هذه النظم يزيد من حجم الاستفادة منها، كما هوالحال مع الكتابة بالآلة الطابعة , وعند إنجاز الرسم بالحاسوب تغدو الأمور المتعلقة بحفظه واسترجاعه وتعديله ونقله أموراً بسيطة للغاية مقارنة بأعمال التصميم التقليدية. وبالإضافة إلى ذلك فإن إمكانية بناء النماذج ثلاثية الأبعــاد (3D Models) توفر فرصة لرؤية المنظور من زوايا مختلفة وهوأمر غير ممكن مع طرق الرسم التقليدية.

|